ابن إدريس الحلي

45

السرائر

اليمين ، لأن اليمين في جنبتهم ، ولا يجوز له أن يدعي أنه اشتراه ، ولا أن يحلف أنه اشتراه ، فإن حلف على ذلك ، كان كاذبا ، معاقبا على كذبه ، وإنما إن ادعى أنه له ، ورضي الورثة بيمينه ، فيجوز حينئذ أن يحلف أنه له ، ولا يكون كاذبا في يمينه ، بل يكون صادقا ، وإنما هذا خبر واحد ، أورده شيخنا إيرادا لا اعتقادا . ومن حلف على إنسان ليأكل معه ، أو يجلس معه ، أو يمشي ، فلم يفعل ، لم يجب عليه الكفارة لأنه حلف على فعل الغير . ومن حلف أن لا يشتري لأهله شيئا بنفسه ، وكان شراؤه صلاحا له في دينه أو دنياه ، فليشتره ، ولا كفارة عليه . ومن حلف لزوجته أن لا يتزوج عليها ، ولا يتسرى ، لا في حياتها ، ولا بعد وفاتها ، جاز له أن يتزوج ويتسرى ، ولا كفارة عليه في ذلك ، ولا إثم . ومن حلف بأن عبيده أحرار ، خوفا من ظالم ، لم ينعتقوا بذلك ، ولم يكن عليه كفارة . وإذا حلفت المرأة ألا تخرج إلى بلد زوجها ، ثم احتاجت إلى الخروج ، فلتخرج ، ولا كفارة عليها ، وكذلك إذا أمرها بالخروج وإن لم تحتج إلى الخروج ، فلتخرج معه ، ويجب عليها امتثال أمره ، ولا كفارة عليها في ذلك ولا آثم . ومن كان عليه دين ، فحلفه صاحبه أن لا يخرج من البلد إلا بإذنه ، لم يجز له الخروج إلا بعد إعلامه ، إلا أن يخاف إن أعلمه منعه من ذلك ، وكان عليه في المقام ضرر وعلى عياله ، فإنه يجوز له الخروج ولا كفارة عليه ولا إثم . ومن حلف أن يؤدب غلامه بالضرب ، جاز له تركه ، ولا يلزمه الكفارة ، لقوله تعالى " وإن تعفوا أقرب للتقوى " ( 1 ) . ومن حلف أن لا يشرب لبن عنز له ، ولا يأكل من لحمها ، وليس به حاجة إلى ذلك ، لم يجز له شرب لبنها ولا لبن أولادها ، ولا أكل لحومهن ، فإن أكل أو شرب ، مع ارتفاع الحاجة ، كانت عليه الكفارة ، وإن كان شرب ذلك لحاجة به لم يكن

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 237 .